علاقة الطبيب بالمريض هي علاقة إنسانية من الدرجة الأولي 000وهي علاقة مهنية كذلك يحكمها الكثير من العوامل الإنسانية . وكان يطلق في الماضي علي الطبيب لفظ الحكيم لما يمثل ذلك من معاني الاحترام والتبجيل والإجلال لعمل الطبيب حيث أن الطب مهنة إنسانية تستدعي أن يتخلق الطبيب بالأخلاق الرفيعة السامية وأن ينظر إلي وظيفته نظرة إنسانية قبل أن تكون نظرة مهنية محترفة … لذلك فإن من ينجح في هذه المهنة نجد أنه يتمتع دائما بالأخلاق الرفيعة أولا قبل أن يكون نابغا من الناحية العلمية .
وفي الطب النفسي فإن هذه النظرة من المجتمع إلي الطبيب النفسي تكون أوضح ويكون الطبيب دائما تحت المجهر 000 وإذا نجح في عمله فإنه قد يصل إلي أن يكون أحد نجوم المجتمع ودائما يطالب بإعطاء رأيه في الكثير من أمور المجتمع ...ويكون لهذا الرأي وزن عند اتخاذ أي قرار في الموضوعات الخاصة بالأمور الإنسانية والاجتماعية التي تمس الشباب والمرأة
وعند حضور الأسرة لعيادة الطبيب النفسي فإنهم ينظرون إليه نظرة خاصة 000 قد تصل إلي درجة الإكبار .. وقد يأخذ المرضي وأسرهم الرأي من الطبيب النفسي في الكثير من شئون الحياة الخاصة بهم … فمثلا قد يستشيرونه في مواضيع الزواج والطلاق 00 أو في مواضيع اختيار الرغبات في دخول الجامعة أو المدارس 000 وكذلك قد يتم استشارة الطبيب في نوع العمل الذي يختاره الإنسان وهل يصلح هذا العمل أم يكون صعب علي الإنسان ؟ 00 وأحيانا أخري يقوم المريض بالاستفسار عن بعض الأمور الدينية من الطبيب النفسي 000 وبمعني أشمل فإن المرضي وأسرهم ينظرون إلي الطبيب علي أنه ملم بجميع أمور الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية والدينية .
ولذلك فان صورة الطبيب النفسى في ذهن الكثير من المرضي وأسرهم يكون مبالغ فيها خصوصا وأن الطبيب يتعامل مع المرضي وأسرهم من موقع قوة حيث أن الأسرة تحضر إلي الطبيب وهي في حالة ضعف بسبب وجود مشاكل إنسانية تؤثر علي كيان الأسرة وتعصف به .
وبذلك يوضع الطبيب النفسى في مرتبة الحكماء وأحيانا يأخذ صورة الأخ الأكبر أو حتى الوالد الذي يعطف ويحنو ويساعد ويحمي الصغار .. والصغار هنا هم المرضي في حالات الضعف الإنساني
وكثيرا ما يواجه الطبيب النفسى بعض الأزمات الإنسانية بسبب هذه النظرة من المرضي للطبيب 000 وأحيانا يتعلق بعض المرضي بالطبيب لدرجة أنهم يعتقدون أن هذا الطبيب هو المنقذ أو حتى يأخذ صورة فارس الأحلام الذي تفكر بعض المريضات بأن خلاصها في الزواج منه 000ويحدث هذا الموقف في أثناء العلاج النفسي الفردي ويسمي هذا الموقف في التحليل النفسي التحويل 000ويجب أن يحذر المعالج حدوث هذا التحويل وهو أن يحول المريض الموقف الوجداني إلي المعالج نفسه فيعتبره كأحد والديه ويصبح موضوعا للمتناقضات الوجدانية من الحب والبغض000 فإذا كانت المريضة أنثي فقد تحب المعالج وتتعلق به000 وإذا كان المريض ذكرا فقد ينفر من المعالج ويستشعر له الكراهية ويميل إلي معاداته . وعند هذه النقطة من العلاقة يجب علي الطبيب أن يدرك ويصحح الموقف بطريقة علمية وأن يستخدم مع المرضي من هذا النوع بعض العلاجات النفسية المعرفية التحليلية 00حيث يشرح للمرضي الديناميات النفسية التي حادت بالعلاقة المهنية ما بين طبيب ومريض إلي علاقة عاطفية إنسانية . أما إذا فشل الطبيب في الرجوع بالعلاقة بينه وبين المريض إلي العلاقة المهنية الطبيعية فإن عليه عند تلك النقطة أن يطلب من المريض وأهله إنهاء هذه العلاقة ويطلب منهم مواصلة العلاج النفسي عند زميل آخر يتولي مواصلة البرنامج العلاجي ..علي أن يكتب تقرير مفصل عن حالة المريض وأبعاد المشكلة وتسلسل العلاج الذي تم استخدامه حتى يستطيع الزميل الآخر أن يواصل البرنامج العلاجي من النقطة التي وصل إليها وليس من بداية العلاج .
وفى دراسة قيمة للدكتور محمد المهدى مستشار الطب النفسى عن صفات المعالج النفسى المسلم لخص هذه الصفات فى النقاط التالية :
1-المعالج النفسى هو العامل الأول فى العملية العلاجية وعلية يقع عبء العلاج
2- العلاج النفسى موهبة وقدرة تُنمى بالدراسة والممارسة.
3- لابد وأن يتوفر فى المعالج النفسى تكويناً نفسياً قوياً ،ورؤية صحيحة ورغبة فى الإصلاح وقدرة على صعوباته ،وروح قيادية مع قوة تأثير وفطنة عالية لاختيار احسن السبل للتغير.
4- لابد وان يكون ملما بقدر كاف بروح الإسلام وتعاليمه وتصوراته وأهدافه لتكون هذه هى مقاييس الصحة والمرض والعلامات الدالة على الطريق له وللمريض فلا يتوها بين الاتجاهات والفلسفات الغربية .
5- أن يكون فى هيئته وطريقة تفكيره ومشاعره وسلوكه قدوة للمحيطين به لأنه صوره يقتدى بها المريض. وأن يكون دائم النشاط والنمو والتطور.
6- أن يؤمن بان عمله رسالة هى استمرار لرسالة الأنبياء والمصلحين فى اصلح النفوس وهداية القلوب.
7- أن يكون واسع الصدر له القدرة على احتمال المتناقضات وعلى سماع الرأى الأخر ومناقشته دون تعصب منفر.
8-أن يكون قادرا على مصاحبة المريض والاهتمام به وكانة أحد إخوانه أو أبنائه الأعزاء عليه
كتبها bipolar restive في 03:13 مساءً ::


