السمنة وعلاقتها بالاضطرابات النفسية
كتبهاbipolar restive ، في 2 مايو 2008 الساعة: 00:47 ص
السمنة واحدة من أكثر المشاكل الصحية التي تواجه المجتمعات الحديثة. فالسمنة مشكلة صحية حقيقية، تسبب الكثير من الأمراض، وتقود في كثير من الأحيان - بطريقة غير مباشرة للوفاة - فالسمنة تؤثر على القلب، ولها تأثير كبير على ارتفاع ضغط الدم. وكذلك تسبب آلاماً في المفاصل، والظهر والرقبة، وهناك الكثير من مضاعفات السمنة صحياً، يستطيع المرء أن يملأ كتباً، وليس كتاباً واحداً عن مضار السمنة ومضاعفاتها الصحية.
ما يهمنا نحن هو علاقة السمنة بالحالة النفسية، وتأثير الحالة النفسية على السمنة، والعكس، أي اثر السمنة على الحالة النفسية، وعلاقة السمنة بمواضيع نفسية مثل العلاجات النفسية وبعض الأمراض النفسية.
السمنة قد تكون نتيجة بعض الاضطرابات النفسية، فبعض مرضى الاكتئاب - على عكس ما هو معروف - يلجأون للاكل للتفريغ عن احباطاتهم، والآمهم النفسية، فتجدهم يأكلون بشراهة مفرطة، دون استمتاع بالطعام، ولكن كتعويض عما فقدوه من سعادة وحنان وراحة بال..!
إن أكثر الأشخاص البدينين يبدو عليهم المرح، وخفة الدم - ليس الجميع طبعاً، فهناك ثقلاء دم وثقلاء وزن معاً..- ولكن لو تمعنت، وأتيحت لك الفرصة لأن تسبر أغوار نفوس هؤلاء البدناء خفيفي الظل، لوجدت أن خلف هذا القناع نفساً حزينة جداً، يملؤها الاكتئاب حتى يفيض على من هم قريبون منه.
لقد كان الشاعر الراحل الكبير كامل الشناوي، احد اشهر الظرفاء في العصر الذي عاش فيه قبل الثورة، وبعد الثورة، وكان دائماً محاطاً بأشخاص مهمين يستعذبون حديثه وملاحة وطرافة نكاته التي يلقي بها ولا يكاد يجاريه في هذا المجال أحد من جيله.. حتى أن الصحفي يوسف الشريف كتب عنه كتاب أسماه "كامل الشناوي آخر ظرفاء العصر".. وحقيقة كان كامل الشناوي رجلاً حاضر النكتة، استطاع أن يسخر من كل شيء، وأصبحت مقالبه الشهيرة تتداولها الأوساط الثقافية في القاهرة في أواخر العصر الملكي واوائل عصر الثورة.. لكن الرئيس جمال عبدالناصر اوقفه عند حدوده عندما حاول أن يسخر من رجال الثورة، ويؤلف عليهم الطرائف كما كان يفعل ايام الحكم الملكي.
كامل الشناوي الظريف المرح، خفيف الدم، الذي يتجاوز وزنه 150كجم، والذي كان يجعل المجلس الذي يحضره كتلة من الضحك المتواصل والفرح الحقيقي، كان هو في واقع الأمر يعاني من كآبة شديدة…! كان من عادته أن يعود إلى منزله الذي يقيم به وحيداً مع أواخر خيوط الليل وقرب بزوغ الفجر، هذا إن لم يعد بعد أن تشرق الشمس، كان يجلس وحيداً، كئيباً، يفرغ كآبته في الأكل حتى زاد وزنه بطريقة مزعجة له ولمن حوله..! كان يأكل كيلو جبنة بيضاء وأشياء اخرى أول ما يدخل إلى منزله. ويستمر في الأكل، ويكتب قصائد حزينة تصور مدى ما يعانيه من كآبة وحزن..
إن كثيراً من الاشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن، يرجع ذلك ربما إلى عوامل وراثية، وعضوية، ولكن ثمة عدد لا بأس به، يعاني من زيادة الوزن هذه بسبب الحالة النفسية التي يعيشها كما ذكرنا من قبل، مثل الشاعر الراحل الكبير كامل الشناوي. ان الاشخاص الذين يلجأون للاكل لتفريغ معاناتهم، يقعون في دائرة مغلقة لا يعرف اين طرفاها.. فهم يأكلون بشراهة تخفيفاً لمعاناتهم، ثم بعد أن تزداد اوزانهم يشعرون بالكآبة الاخرى نتيجة سمنتهم، وبالتالي فهم يخرجون من حفرة ليقعوا في اخرى..
إن الاشخاص الذين يعانون من الكآبة يجب أن يتعالجوا في عيادات نفسية، ويجب أن يتناولوا أدوية نفسية مضادة للاكتئاب من مجموعة الادوية التي لا تزيد الوزن.
إن اكثر الادوية المضادة للاكتئاب، تفتح الشهية مما يزيد الوزن، فاذا كان الشخص بديناً قبل أن يستخدم العلاج، فسوف يزداد بدانة، وهذا ينعكس على حالته النفسية إذ لن يستجيب للادوية المضادة للاكتئاب، لذلك يجب اختيار أنواع من الادوية من التي لا تزيد الوزن، وهناك حالياً بعض الادوية التي لها مفعول جيد في المساعدة على علاج الاكتئاب ومع ذلك لا تزيد الوزن بل أن بعضاً منها يساعد على التخلص من زيادة الوزن.
أيضاً هناك الكثير من الادوية النفسية، خاصة المضادة للذهان (الادوية الخاصة بعلاج مرض الفصام ومرض الاضطراب الوجداني ثنائي القطب)، وأشهر هذه الادوية التي تسبب زيادة مفرطة في الوزن هو علاج اسمه اولانزابين Olanzapine واسمه التجاري زيبركسا Zyprxa وهذا الدواء يزيد الوزن بصورة كبيرة مما يعرض المريض أيضاً للاصابة بمرض السكر، وحالياً في اليابان لا يسمح باعطاء هذا العلاج الا بعد التأكد من أن الشخص ليس قابلاً للاصابة بمرض السكر وليس هو من الاشخاص المعرضين للاصابة به لو استخدموا هذا العلاج. ورغم ذكرنا لهذا العلاج في زيادة الوزن لانه يسبب زيادة مزعجة جداً في الوزن، فإن الادوية الاخرى المضادة للذهان ايضاً تسبب زيادة في الوزن، لذا يجب على الأهل مراعاة هذا الأمر، والبحث عن بدائل - إذا كان ذلك ممكناً - لادوية لا تسبب زيادة في الوزن فهذا الأمر كما ذكرنا في بداية المقال، بأن السمنة مرض مزعج ويترتب عليه مضار كثيرة قد تسبب لا سمح الله الوفاة بطريقة غير مباشرة.
إشراف طبي
إن استخدام الأدوية النفسية يجب أن يكون دائماً تحت اشراف طبي، نظراً لأن الادوية النفسية ترتبط بتأثيرها على الجهاز العصبي المركزي (الدماغ) وكذلك بشكل كبير في وزن المريض الذي يستخدم أدوية نفسية.
إن كثيراً من مرضى الاكتئاب أيضاً يعانون من النحافة الزائدة، نظراً لعدم وجود شهية للاكل لديهم، فتجدهم كثيراً ما يعانون من الهزال الشديد وربما من فقر الدم وكذلك اضطراب المواد المعدنية في الدم ونقص بعض المواد المعدنية التي قد تؤثر على وظائف بعض الاعضاء المهمة في جسد المريض.
إن مريض الاكتئاب لا يهتم بغذائه بصورة واضحة، وبعض الاقارب والاهل وكذلك الاصدقاء لا يهتمون كثيراً بهذا السلوك لدى مريض الاكتئاب خاصة إذا كان الاكتئاب شديداً، فربما أدى نقص التغذية في المريض إلى مضاعفات خطيرة، كما أن مريض الاكتئاب الشديد ربما اضطرب تفكيره، وقاده إلى أن يفكر في ايذاء نفسه أو ايذاء الآخرين الذين يعزون عليه مثل زوجه أو ابنائه، وربما قاد ذلك إلى أن ينتحر هذا المريض ويقتل الآخرين رحمة بهم من الحياة البائسة التي لا تستحق أن يعيشها الإنسان..!
مرضى الفصام كما ذكرنا قبل قليل يستخدمون ادوية تزيد الوزن بشكل كبير، لكن طبيعة مرض الفصام تجعل المريض - خاصة إذا لم يتعالج، ولم يكن هناك من يعتني به- لا يفكر بالأكل، ويفقد كثيراً من وزنه، وربما شعر بأن المواد الغذائية ضارة، وربما يكون لديه ضلالات (أفكار خاطئة غير قابلة للنقاش ولا تتماشى مع ثقافة المجتمع الذي يعيش فيه المريض) بأنه ليس بحاجة للأكل وانه يستطيع أن يعيش دون طعام، فيفقد كثيراً من وزنه، وربما يصاب بمرض فقر الدم، واختلال المواد المعدنية في الجسم مما يجعله عرضة للاصابة بالامراض التي تنتج عن نقص التغذية، وكثيراً ما نلاحظ أن مرضى الفصام، خصوصاً المزمنين يبدو شكلهم هزيلاً، ونظافتهم الشخصية مهملة، وهذا ما يساعد في اصابتهم بالالتهابات، ونظراً لانهم لا يهتمون بأنفسهم ولا يشكون لاحد عما يصيبهم من اصابات، بل لا يلقون أي أهمية لامراض خطيرة، نظراً لطبيعة مرضهم الذي يجعلهم غير قادرين عن التفريق بين الشيء الطبيعي والأمر غير الطبيعي.
إن مرضى الفصام بحاجة إلى من ينتبه لتغذيتهم، فكما ذكرنا عن أن بعضهم قد لا يأكل لعدة أيام فإن هناك آخرين يفرطون في الاكل مما يجعلهم بدينين، ومعرضين للمضاعفات التي ذكرنا في بداية المقال عن خطورة السمنة.
إن علاقة الاضطربات النفسية والتغذية موضوع واسع، وهناك اضطرابات نفسية معروفة مثل: فقدان الشهية العصبي والبوليما (الشراهة في الاكل ثم الاستفراغ أو استخدام مواد مسهلة حتى لا يستفيد الجسم من الغذاء الذي تناوله).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دراسات علميه | السمات:دراسات علميه
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























مايو 2nd, 2008 at 2 مايو 2008 1:14 ص
موضوع جميل
أكتوبر 8th, 2008 at 8 أكتوبر 2008 2:14 م
العلاج والحمل والرضاعة
من التحديات التي تواجهنا أثناء عملنا اليومي في العيادات النفسية هو التعامل مع النساء الحوامل والمرضعات.. إذ أن أخذ الدواء أثناء الحمل (أي دواء) يحمل بعض المخاطر أحياناً.. وخاصة في الثلاثة أشهر الأولى من الحمل.. ومع أن معظم الأدوية النفسية لا تسبب تشوهاً معروفاً للجنين إلا أننا يجب أن نأخذ الحذر عبر اتباع النصائح التالية:
· يجب أن تتابع المريضة التي تتناول العلاج بدقة حدوث أي حمل في أي وقت.. وهناك أدوات عديدة في الأسواق لاكتشاف الحمل مهما كان مبكراً.. ثم يجب أن تخبري طبيبك في الحال عند ثبوت أي حمل.
· يوازن الطبيب بين الخطر من إيقاف الدواء وتوقع حدث انتكاسة وبين خطر الدواء على الجنين.. تذكر أنه في بعض الأحيان يكون الخطر على الجنين من الانتكاسة أكثر من خطر الدواء عليه..!!
· بشكل عام يميل الجميع إلى إيقاف الدواء في الثلاثة أشهر الأولى من الحمل إلا في بعض الحالات الخاصة.. على كل حال استشر الطبيب قبل إيقاف الدواء.
· هناك بعض الأدوية التي نعطيها اهتماماً أكبر في حال الحمل وهي: الليثيوم, تيجريتول, ديباكين, مضادات الاكتئاب الحلقية, أي نوع من البنزوديزبينات (الفاليوم, اتيفان, كلونازبام,..).
· بسبب وجود وسائل الرضاعة الصناعية, فإن النصيحة العامة هو عدم ارضاع الأم التي تتناول العلاج للطفل الرضيع.. ويمكن الاعتماد على الرضاعة الصناعية (بعد استشارة طبيب الأطفال).. انتبه أن هذا يدفعنا إلى إعطاء المزيد من الحنان الذي يُحرم منه الرضيع أثناء الرضاعة. ومن الأفكار الجميلة التي تعلمناها من اساتذتنا هي أن تضع الأم (الرضاعة) بين إبطها (أي بين الصدر والساعد) وتحمل الرضيع في وضعية الرضاعة الطبيعية (نعم نغش الطفل لأننا نحبه..!!).